مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الثانية المسماه "ابراهام لينكولن" إلي الشرق الأوسط، تتشابك العديد من الأفكار والتساؤلات حول نشوب حرب بالمنطقة، ولكن الولايات المتحدة تعي أن دخولها المباشر يُعني حربا إقليمية، ما يعني انزلاقها في مستنقع شبيه بالمستنقع الروسي في أوكرانيا، وهو أمر لا تريده، بل ما يزيد علي ذلك أنها ستتدخل لإجبار إسرائيل على وقف الحرب حينما تستشعر ان الأمور في الشرق الأوسط ستخرج عن نطاق السيطرة.
لذلك لماذا تحشد سفنها وزوارقها وعدد من جنودها في المنطقة؟ هل معنى ذلك أنها تستهدف توصيل رسالة ردع أم أن الأمر أبعد من ذلك؟
الولايات المتحدة تتجنب الدخول في حرب شاملة في الشرق الأوسط لاسيما بعد التصعيدات الأخيرة والتي كانت شرارتها حرب السابع من أكتوبر، وتطويق حليفتها إسرائيل بحزام ناري من حلفاء إيران، وذلك لعدة أسباب أهمها:
- أن التجارب السابقة، بتدخلها العسكري في الشرق الأوسط، مثل في العراق وأفغانستان، كانت مكلفة من الناحية الاقتصادية والبشرية ولم تحقق دائماً النتائج المرجوة. حيث كلفتها الحرب في أفغانستان والعراق ما بين 4 إلى 6 تريليونات دولار، من حيث الرعاية الطبية والتعويضات، كما أنها تعرضت للكثير من الانتقادات بالداخل والخارج.
هذه التجارب جعلت الولايات المتحدة أكثر حذراً بشأن الدخول في صراعات جديدة في المنطقة.
- كما أن المصالح الأمريكية متعددة ومعقدة بالمنطقة ، بما في ذلك العلاقات مع حلفاء مثل إسرائيل والدول الخليجية، وأيضاً مع بعض الدول التي تعتبرها خصوماً مثل إيران، والجماعات الموالية لها من حماس بغزة وحزب الله بلبنان والحوثيين باليمن ، بالإضافة إلى العراق وسوريا وأي تدخل عسكري قد يعقد هذه العلاقات ويؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
- القوة الدبلوماسية، والتي تفضلها في كثير من الأحيان فضلا عن أدوات مثل العقوبات الاقتصادية، والدبلوماسية متعددة الأطراف، والدعم العسكري غير المباشر لتحقيق أهدافها، ما يتيح لها التأثير على الأحداث دون الحاجة إلى التورط المباشر، وهذا ما حدث سواءا مع روسيا في الحرب الأوكرانية أو العقوبات الاقتصادية الموقعة علي إيران أو كوريا الشمالية، وغيرهم.
- الصراعات في الشرق الأوسط غالباً ما تكون معقدة بسبب تعدد الأطراف المعنية والخلافات الدينية والعرقية والسياسية، التدخل العسكري قد يؤدي إلى تعقيد الأمور بدلاً من حلها.
لذا، تعتمد على استراتيجيات غير مباشرة لتحقيق أهدافها، علي:
- في تجنب الخسائر البشرية والمالية:
الحروب المباشرة مكلفة جداً، ليس فقط من حيث المال ولكن أيضاً من حيث الأرواح والموارد. الحروب الطويلة تضع ضغطاً على الاقتصاد وتؤثر على الرأي العام الداخلي. من خلال دعم الحلفاء أو تحريك الصراعات الإقليمية، يمكن للولايات المتحدة تحقيق أهدافها دون تحمل كامل العبء.
- استخدام النفوذ الدولي: الولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من التحالفات والشراكات الدولية. يمكنها استغلال هذه الشبكات لتوجيه السياسات والأحداث العالمية دون الحاجة إلى التدخل العسكري المباشر. هذا يعزز من نفوذها ويسمح لها بتوجيه الأحداث لصالحها.
- التحكم في الصراعات الإقليمية:
بتورط الآخرين في حروب أو نزاعات، يمكن للولايات المتحدة التحكم في مسار هذه الصراعات بما يتماشى مع مصالحها. قد تدعم طرفاً على حساب آخر، أو قد تعزز وجودها العسكري في منطقة معينة كوسيلة ضغط.
- إحداث التوازن بين القوى:
في بعض الحالات، تسعى الولايات المتحدة إلى خلق توازن قوى في مناطق معينة لمنع أي طرف من السيطرة المطلقة. هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى نزاعات محلية، ولكنه يخدم في منع أي تهديد كبير لمصالح الولايات المتحدة.
لذلك، هذا النهج يمكّن الولايات المتحدة من حماية مصالحها العالمية وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها، من خلال تحريك الآخرين لتولي الأعباء الأساسية في الصراعات.




